سيبويه

246

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

لا يعني من الوجوه إلّا وجهه ، ومثل ذلك مررت بامرأة حسنة الوجه انما أدخلت الهاء في الحسنة لأنّ الحسنة انما وقعت نعتا لها ثم بلغت به بعد ما صار نعتا لها حيث أردتّ ، فمن ثم صار فيها الهاء وليست بمنزلة حسن وجهه في اللفظ وان كان المعنى واحدا ، لأنّ الحسن هيهنا للأوّل ثم تضيفه إلى من أردتّ ، وحسن مضاف إلى معرفة صفة للنكرة فلما كانت صفة للنكرة أجريت مجراها كما جرت مجراها أخواتها مثل وما أشبهها ، ومما يكون نعتا للنكرة وهو مضاف إلى معرفة قول الشاعر ( وهو امرؤ القيس ) : [ طويل ] « 321 » - بمنجرد قيد الأوابد لاحه * طراد الهوادي كلّ شأو مغرّب ومنه أيضا مررت على ناقة عبر الهواجر ، ومما يكون مضافا إلى المعرفة ويكون نعتا للنكرة الأسماء التي أخذت من الأفعال وأريد بها معنى التنوين ، من ذلك مررت برجل ضاربك فهو نعت على أنه سيضربه كأنك قلت مررت برجل ضارب زيدا ، ولكن حذف التنوين استخفافا ، وأن أظهرت الاسم وأردتّ التخفيف والمعنى معنى التنوين جرى مجراه حين كان الاسم مضمرا ، وذلك قولك مررت برجل ضارب زيد فان شئت حملته على أنه سيفعل وإن شئت على أنك مررت به وهو في حال عمل ، وذلك قوله عزّ وجلّ ( هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) فالرفع هيهنا كالجرّ في باب الجرّ . واعلم أنّ كل مضاف إلى معرفة وكان للنكرة صفة فإنه إذا كان موصوفا أو وصفا أو خبرا أو مبتدءا بمنزلة النكرة المفردة ، ويدلك على ذلك قول الشاعر ( وهو جرير ) : [ طويل ]

--> ( 321 ) - الشاهد فيه جرى قيد الأوابد على منجرد نعتا له ، وان كان مضافا إلى ما فيه الألف واللام لأنه في معنى الفعل فكأنه قال بمنجرد يقيد الأوابد * وصف فرسا جوادا والمنجرد القصير الشعرة ، وبذاك توصف العتاق ، ويقول هو السابق المنجرد عن الخليل ، وصيره قيدا للوحش لحصره لها ومنعها من الفوت ، والأوابد الوحش ومعنى لاحه ضمره والطراد مطاردة الصيد واتباعه ، والهوادي المتقدمة السابقة والشأو الطلق والمغرب البعيد يقال مغرب ومغرب .